الشريف الرضي
81
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
أي : لا قوة له ، وعلى ذلك قول امرئ القيس . فلو أنها نفس تموت سوية [ 1 ] * ولكنها نفس تساقط أنفسا أي : تذهب شيئا بعد شئ . والنفس : الآنفة ، ومنه قولهم : لفلان نفس ، وهو عزوف النفس ، أي : قوي الآنفة ، وعلى ذلك قول الشاعر [ 2 ] : نفس عصام سودت عصاما * وعلمته الكر والاقداما أي : أنفته من الضيم ونفوره عن الذل فعلا به ذلك ، وهذا أحد تفسيري هذا الشعر ، والآخر [ 3 ] : انه اكتسب العلا بنفسه ولم يستعن على ذلك بسؤدد أبيه ولا أمه ، فكأن العز أتاه من شطر نفسه لا من شطر نسبه ، ومن ذلك قولهم : دابة ( لها ) [ 4 ] نفس ، أي : أنفة من الضرب . والنفس : العين ، قال الشاعر : أصابتك نفس فاجتنبت مودتي * وكل حسود للمحب عيون [ 5 ] والنفس : قدر دبغة من الشئ الذي يدبغ به الجلود : كالقرظ [ 6 ] والنجب [ 7 ] وما أشبههما ، ومن ذلك قولهم : أعطني نفسا أو نفسين ، أي : قدر دبغة أو دبغتين . وليس يجوز على القديم تعالى من هذه الوجوه
--> ( 1 ) في ديوانه والتاج : ( جميعة ) . قال في التاج : ( أراد جميعا فبالغ بالحاق الهاء وحذف الجواب للعلم به كأنه قال لفنيت واسترحت ) . ( 2 ) النابغة قاله في عصام الباهلي حاجب النعمان بن المنذر ، وفي تاج العروس : ( عصام : ابن شهبر الجرمي ) ( 3 ) قال الثعالبي في المضاف والمنسوب وقاله غيره وهو المعروف عند علماء الأدب . ( 4 ) وفي ( خ ) : له . ( 5 ) العيون : شديد الإصابة بالعين . ( 6 ) ورق السلم بفتحتين يدبغ به ، ومنه أديم مقروظ . ( 7 ) قشر الشجر ، والمنجوب : الجلد المدبوغ بقشور سوق الطلح .